مكتبة
أصوات حرّة من حياتي

تنبثق القصائد الحرّة لأنّ الحياة حرّة، كأنها
فعل تمرّد على جمود اللغة وعلى قيود
الحياة اليومية.
ستجدون فيها أصداء تجارب شخصية وملاحظات
عن المحيط، انعكاسات لواقع يرتدي أحيانًا
ثوب الأحلام وأحيانًا أخرى ثوب الحقيقة الفجّة. لقد حاولت أن ألتقط
جوهر الحرية في أوجهها المتعددة، وأنا أرى نفسي
إنسانةً وأختًا وزوجةً وأمًّا، إلخ.
صوتُ روحي في تعبير صادق عن مشاعر
وأفكار ورؤى تتجاوز الزمان
والمكان.
آمل أن تجدوا فيها ملاذًا لمشاعركم
الخاصة، أو شرارة إلهام، أو ببساطة لحظة
تأمّل. وأن تتردّد أصداء كل قصيدة في
تجاربكم الخاصة، وتدعوكم إلى استكشاف الحرية بكل
أبعادها.
أنتمي
أنا أستيقظ في هذا الصباح المنعش
أول خيط ضوء يطلّ في عتمة مطلقة
ما زال النور الداخل من النافذة شحيحًا.
أسمع همهمات الناس البعيدة
وقد بدأت جولات المتّة،
والنبيذ والجِن لتخفيف وطأة البرد.
تجعلني أرتجف حنينًا
لحظةُ التسبيح في عائلتي
نحن أناس مؤمنون
ومن الله نطلب الصحة والشركة،
وبركة الأعمال.
وكجزء من أسلوب حياة تعلّمته
أشرع في الصلاة لأُهدّئ ظمئي إلى العذابات
لا أدري كيف أتكيّف، أفعل ذلك على مقاسي.
وُلِدتُ لأحبّ وأحترم
سأضع روحي في سلام
لأن أهلي هم فخري، ولهم أدين بنفسي.
اليوم يومُ وسمِ الماشية
وكما يتكرر كل شتاء
أودّ لو أتجنّب هذا العمل الريفي القاسي
الذي يثير فيّ أشدّ المشاعر كرباً.
العمليات الصادمة لصغار الأبقار
كالوسم بالنار، وكذلك الإخصاء
ونزع النتوءات القرنية الناشئة الواهنة
لتلك التي لن تبلغ مرحلة النضج.
وتُغتنم الفرصة لتخليصها من الطفيليات
ويُعطونها اللقاح ضماناً للصحة
ولعافية القطيع الجديد.
سأكون شجاعاً لأقول لنفسي إنني قادر.
أتدثّر بقسوة القلب كي أتسلّح بالجرأة
فظلال الغاوتشو الجسور المقدام، للأسف،
إن كانت مختبئة لا تُرى وتمرّ دون أن يلحظها أحد.
أرفع حافة القبعة بحركة حاسمة
مُقصياً ضعفي ورقّتي جانباً
وأمضي للقاء حصاني.
أقول له إنني بعد إسراجه سأضع عليه السرج
وكأنني أستأذنه بينما ينظر إليّ
أشدّ الحزام عند منطقة البطن
وبحذرٍ كي لا أؤذي فروته
أُسوّي الرِّكابين بصبر.
أبذل أفضل ما فيّ مُظهراً الشجاعة
وأمسك بيديّ اللجام بثبات،
وأنطلق راكضاً عبر سهل البامبا.
جمالُه يضيئني، بعد خطواتٍ قليلة من السير
تحيط بي الطبيعة مفعمةً بغموضٍ لطيف.
وغناء الطيور كأنه يقود إيقاع خطوي
أُلهي نفسي بالأخاديد المحروثة على جانب الطريق.
وبينما أفكّر في صناعة لحوم الأبقار
إن كان اللحم طريًّا، أمكن بيعه بسعر أفضل.
كثير من الذكور تُخصى بعد ولادتها بقليل
لتنتهي حياتها في الأسواق، إذ
إنّ الشعب الأرجنتيني يحبّ الشواء.
بين الأشجار، أتبيّن من بعيد ظلّ الطاحونة
وأسمع، كأرقّ حفلة موسيقية، رنينَ
أصوات الماشية الوحيدة وهي تخور.
القليلون الذين سينمون ليصيروا ثيرانًا
يبقون طُلقاء في الحظيرة الكبيرة.
أما العجول فقد أصبحت محبوسة في الزريبة
واليوم ستتحوّل إلى عجول مخصيّة
وهي لا تتخيّل ما ستعيشه بعد قليل.
أنا أتصامم مهدّئًا انفعالاتي
وأجهد لأبلغ البرود
والغلظة كي أشبه بقية أهل الريف.
بحماسة، ها هم جميعًا يتأهّبون لرمي الحبال وشدّ القوائم
راغبين في تحويل يوم عمل شاقّ
إلى يوم تسلية مفعم بالحيوية.
وبدافع التباهي بمهاراتهم وبراعتهم
لا يسوقونها بهدوء إلى الممرّ الخشبي.
بل يفضّلون اصطيادها واحدًا واحدًا، وهي تجري،
بحبال جلدية طويلة مضفورة.
ليست كلّها وديعة، في القطيع المتكدّس.
بعضها، سعيًا للدفاع عن نفسه،
ينطلق بأقصى سرعة نافثًا من منخريه هواءً غاضبًا
ويُرغم الفلاحين على الركض وتخطّي البوابة
مُظهرًا بذلك أنه يراوغ نواياهم.
هؤلاء الرجال لم يعودوا يستخدمون كرات البولياس لتقييده.
يدوّرون الأنشوطة بدقّة، وما إن يصيبوه
حتى تنغلق العقدة على الحيوان، فتُحكم شدّها.
وبفعل اندفاع الركض، وإن كان يتشبّث ويجذب،
يدور نصف دورة في الهواء ويسقط مذهولاً.
بقوّةٍ وسرعة، يعمل ثلاثةٌ معاً:
الذي يمسكه لا يرخي قبضته،
والآخر يرتمي فوقه بثقل جسده كلّه،
والثالث يربط قوائمه الأمامية
مُشلًّا حركتها بلا رحمة.
ومرّةً أخرى أشعر بالدم يتجمّد في عروقي،
أنا لا أريد أن أكون جزءاً من هذا المشهد.
لكنّني أقول لنفسي وأحاول إقناعها
بأنّني غاوتشو بالوراثة وبالاختيار.
أرى أهلي حين أنظر من حولي،
جميعهم يتحمّلون مقاومة العجل.
يتّفقون، في صوتٍ واحدٍ تقريباً، على أنّ الشقّ يجب أن يكون سريعاً،
وفي الموضع الصحيح تماماً يضعون حدّ سكين الحزام،
يفتحون الشقّ ودون تردّدٍ ينتزعون الخصيتين.
يرمونهما واحدةً تلو الأخرى في الوعاء ذي الماء النظيف
ليحتفظوا بهما حتى نهاية يوم العمل.
يضعون دواء الدود على الجرح كي لا يلتهب،
مع أنّ البرد يجعل من غير المرجّح
أن يحوم الذباب متشمّماً حول الجرح.
أنا أنتبه على صوت أبي،
صوتٍ مفعمٍ بالحيوية، يحثّني على إدارة المقبض
لتشغيل الكير وإذكاء اللهب.
حانت لحظة وسم الأحرف الأولى من اسم صاحب الحقل،
تلك التي ستبقى مطبوعةً على ظهر الحيوان المطروح أرضاً،
بحديدةٍ طويلة "متوهّجة" مُخرَجة من الموقد المشتعل.
أسمع الصرير على الجلد وأشمّ رائحة الشعر المحروق.
وأشعر بتباطؤٍ مفاجئٍ في نبضات العجل.
ينتشر الدخان في الهواء كأنّه ينذر بقيّة القطيع.
أرى المئات من الرؤوس بانتظار دورها، إنّها معتادة على القسوة.
المساء يهبط، والعذاب يوشك أن ينتهي
لقد تمكّنتُ من التغلّب على كسلي، فأسوأ ما في الأمر قد مضى.
الفتيان الأشدّاء مستعدّون لنزع القرون
والحيوانات المنهكة تُطأطئ رؤوسها
واقفةً في صفٍّ واحدًا تلو الآخر، لا تنتظر سوى الضغطة
التي تقتلع القُرَين الصغير.
بعنايةٍ وحسن استخدامٍ للكمّاشة الطويلة الثقيلة،
لا ينبغي لهذا أن يُدمي ولا أن يُسبّب ألمًا.
وأخيرًا، بإجراء التطعيم
تنتهي تقنيات التدخّل الجارح وسوء المعاملة.
يبدو أهل الريف قساة القلوب
فهم أشدّاء البنية، يستحثّون بحماسٍ وطاقة
الخطوَ البطيء، في الحقل المفتوح، لقطيع الماشية
الذي يمضي في اتجاهه بحرّية الوصول
إلى حيث يسمح له السياج الشائك.
كان ينبغي أن أكون متأقلمًا مع أرضي،
فألف مرّةٍ وقفتُ إلى جانب تلك الأعمال بجسارة
فكيف لم أخرج منها متوحّشًا جسورًا.
لا أشعر بأنني غاوتشو أصيل، ومع ذلك،
جذري لا يتبدّد، ولذلك أفهم
أنّ التقاليد تبقى ولا تذبل.
يحمّسني أن أرى أهلي يشجّعون الشوّائين
الذين، وإن كانوا متعبين مرهقين،
لا يتوقّفون عن عملهم، يشوون حتى تُطقطق
الخصيتان، اللتان ما إن تصيرا ذهبيّتين
حتى يتذوّقوهما مع الخبز البيتي، مرافقةً للشواء.
المغنّون والمرتجلون يعودون إلى بيوتهم عازفين على القيثارة.
وفي المغرب، يودّعون الشمس وهي تصبغ الأفق بالألوان.
تنظرين إلى نفسك بحب
لحظاتٌ بدا فيها أن العالم يتوقّف.
كان غروب الشمس يصبغ السماء بألف لون
بينما كان ينمو في داخلي حبُّ أحبائي.
كنتُ أبدو مرحًا جدًّا ومتألّقًا.
بِبَهاءٍ يافعٍ وبريقٍ خاصٍّ في عينيّ،
كنتُ أتهيّأ مترقّبةً.
كنتُ على وشك أن أعرف أنّ حياتي ستنعطف إلى الأبد.
كانت معجزةٌ تتفتّح في داخلي، كهديّةٍ غير متوقَّعة.
كانت تنبثق مسرّاتٌ كاملة في سيلٍ لا ينتهي من الأحاسيس المجهولة.
مفترقُ طرقٍ كان يتبدّى بين الكتب والأحلام،
لم أكن إلّا في السابعة عشرة، وأمامي دراسةٌ لم تكتمل.
كانت قوّةٌ داخليّة توقظني.
في نسيجٍ غير متوقَّع ومليءٍ بالتحدّي
كانت الخيوط تتشابك لتحوك قدري.
منذ طفولتي كنتُ أتخيّلكِ كنزاً.
في دفتري الصغير الذي أحمله في جيبي، بغلافه الصلب وحلزونه المعدني
كنتُ أحفظ بعنايةٍ كلّ صفحةٍ تحمل اسمكِ.
شهراً بعد شهر، كنتُ أكتشف أعجوبة الأمومة
كان جسدي يتحوّل برشاقة
وكانت حركاتكِ كرقصةٍ رقيقة
وكلّ ركلةٍ صغيرةٍ أشعر بها كانت تصيبني بالجنون.
وحين لا يراني أحد، كنتُ أركّز كلّ انتباهي
محاوِلةً أن أشعر بكِ.
وحدنا كنتُ أنظر إليكِ بحنان
وأدَعُ كلّ النقاء يتدفّق في أعمق ما في كياني.
كنتُ سأكلّمكِ وأغنّي لكِ
لكنّي لم أكن أعرف أنّكِ قادرةٌ على سماع صوتي.
فساتيني الفضفاضة ذات التنانير الواسعة
كانت تُخفي بعنايةٍ ذلك الاستدارة المذهلة.
كانت سُرّتي تبرز وتزداد نتوءاً
تتّجه إلى الأمام بحماسة، وكأنّها ستنفجر
آمنةً ودافئة، تريد أن تتشقّق.
كان الزمن يبدّد المخاوف
ويبدّد الشكّ، موجِّهاً هذا المشهد الجديد.
كنتُ أتوق إلى أن أحظى بكِ وأحتضنكِ حقّاً
حين أعلمتِني أنّ الأوان قد حان.
مَرَّت أربع عشرة دورةً من عقارب الساعة ببطء
وكنت أخفّف عن نفسي واعدةً ذاتي مرّةً تلو الأخرى
بأنّ قدومك رباطٌ لن يقطعه أحد.
أحببتُكِ منذ البداية
ومنحتِ وجودي أنا غايةً له.
كانت توجيهات ذلك الزمن صارمة
وكانت غرفة الحضانة هي الموضة السائدة،
وبكل وقاحة أبعدونا عن بعضنا.
دون أن أعرفكِ حتى.
كنت أنتظر بلهفة الإذن كي ننظر إلى بعضنا
ونشعر ببعضنا حقًّا،
يستحيل أن أهدأ إن لم أستطع احتضانك
وإن كان شخص آخر يعطيك الرضّاعة.
تجاوز الواقع كلّ أحلامي بمعاييره المُوجِعة.
في سيلٍ من الحبّ والأمل والامتنان
كنت أتمنّى أن يتدفّق حليبي لأتمكّن من إطعامك.
كانت الرضاعة فوضى مع كلّ تلك النصائح بلا حدود
جعلوني أشعر أنّكِ لا تستطيعين التواصل معي.
منذ تلك البداية، راحت الصعوبات تتراكم
إثر التدخّل المُفرِط من عائلتي
الذي كان يحول دون خصوصيّتنا.
صرتِ شخصيّةً مرغوبة
الجميع أراد أن يحملك، وكان الطلب عليك طائشًا.
لم أطالب بالاحترام، فأصيبت علاقتنا بالجراح
سرقوا منّا لحظاتٍ ثمينة
وانتزعوا منّي أوّل قربٍ لكِ.
في ذلك الوضع المؤذي، كنتِ تكبرين دون أن تريني أمًّا
كان قلبي يتألّم، أمّا قلبك فلم يكن يفهم أيضًا.
سامحيني إن سمحتُ بألّا يكون تواصلنا حكرًا علينا
فقد كانت العواقب ظالمةً وجاحدةً لكلتينا.
وهكذا صرتُ أشعر في كلّ مرّة بمزيدٍ من العجز والفراغ.
في أحضانٍ أخرى كنتِ تبحثين عن التعلّق
أَلَعَلَّهُ صدىً لحبّي؟
أكنتَ تتوق إلى أن تجد ملاذًا وأمانًا؟
أكنتَ تسعى لأن توقظ فيّ ذلك الاندفاع الذي لم أمارسه؟
آسفةٌ لأنني لم أمنحكَ براهين كافية
على أصفى مودّتي
لم أكن الدفءَ الذي كنتَ بحاجة إليه
وكانت شخصيتي الباهتة أكبرَ عيوبي.
دموعكَ كانت دائمًا دموعي أنا أيضًا
لم أكن أفهم سببَ بكائك
ولا نداءاتكَ اليائسة
كنتَ تحنّ إلى أمٍّ ذات شجاعة وثقةٍ بنفسها
تُسنِد دورها رغم كلّ تلك التشابكات.
حاولتَ بألف طريقة، في كلّ إيماءة، في كلّ نظرة،
أردتَ أن أدافع عمّا يخصّنا مهما كلّف الأمر.
في ذهني نسجتُ وهمَ أن نرى أنفسنا معًا
في روابطَ من الاتحاد، حيث كنّا أنا وأنت
نشكّل تعشيقًا لا يُضاهى
كقطعٍ مُقدَّرٍ لها أن تنتظم في كلٍّ متناغمٍ وأبديّ
حيث لا يستطيع حتى الهواء أن يتخلّلنا.
كنّا نفضّل اللعب بقطعٍ بسيطةٍ متشابكة
حيث تكون الأجزاء غيرَ قابلة للاستبدال وتتراكب تراكبًا تامًّا.
في طفولتكَ بنينا عالمًا
بدا فيه التناسق لغزًا بلا نهاية.
كان يصعب علينا كثيرًا أن نجد لغةً مشتركة.
كنتُ أتوق إلى أن أرشد تحليقكَ دون أن أقصّ جناحيك
كنتُ أبحث عن توازنٍ بين خلافات التواصل
وأحاول أن أسدَّ احتياجاتك.
إنّ التيارات المتعاكسة بين والديكَ
صعّبت الطريق، وانتقصت من قدرهما.
كنتُ بين السيف والحائط، في معضلةٍ دائمة
أوازن بين الحرية بلا حدود والتربية ذات النطاق.
وبنقاط ضعفي رسمتُ مفترقاتٍ في مسارات تعلّمك.
أخطائي تركت أثرًا أسعى الآن إلى ترميمه.
كبرتَ بأهدافٍ واضحة، يبرز فيها شغفك
بتعلّم أنظمة الحاسوب.
رأيتُ فيك إمكاناتٍ لا حدود لها
وفي كل خطوة شجّعتُ أحلامك بحماسة.
الخطاب المزدوج والرسائل الملتبسة المتشابكة
مع كل تلك التوقعات من حولك
صنعت منك شابًّا مشتّتًا يبحث عن قيمته الخاصة
حائرًا في متاهة من الخيارات، لا يعرف نهايتها.
ومع ذلك، في تعقيد كيانك، كانت حقيقةٌ واحدة تتلألأ.
ذلك النور الذي لم تفقده قط عبر السنين
حوّلك إلى رجل قادر وقويّ في قناعته.
مع كل خطوة تخطوها، أرى نورًا
يتحدّى ظلال الماضي
لقد نسجتَ بالجهد
عزيمةَ تجاوزٍ متألقةً ومثابرة.
في كل خيطٍ حكايةُ شجاعة،
ودرسٌ في المحبة والخلاص.
مبادرٌ ومصمّمٌ على النجاح
بإرادةٍ من حديد
أخذتَ تعيد بناء شظايا ذلك الشاب المنتقَص من قدره.
حياتك شهادة على أن الجراح يمكن أن تُشفى
وأن من شقوق الألم يمكن أن تنبثق القوة.
في نظرتك أرى انعكاسًا، لا للطفل الذي كنتَه فحسب
بل للرجل الذي أنت عليه، فخورًا ومفعمًا بوعودٍ تحققت.
أشعر بامتنانٍ عميق
لأنك علّمتني أن الحب ولادةٌ جديدة أبدية
ولأنك منحتني فرصة أن أكون محبوبة.
حيث تسقط الدموع، هناك يُنبت الأمل
وفي كل شقٍّ من شقوق الروح تزهر ثقةٌ جديدة.
وفي هذه الحياة، المليئة بالصعود والهبوط والدروس
أشعر أنني مباركة لكوني جزءًا من رحلتك الشجاعة.
يا نُويرتي الصغيرة
أنبأني الوعي الإلهي بأنّ الأمر ممكن
فقد كنتِ أصلًا كائنًا موجودًا.
شيئًا فشيئًا أخذ يتلاشى
ما كان يبدو مستحيلًا بما يتجاوز التشخيصات.
أثبت لي طبيبٌ مُجازٌ من المدينة ما لا يمكن التنبؤ به.
لا داعي للفزع ولا سبب للدهشة
بإمكانكِ أن تجدي حماسًا جديدًا لبلوغ رغباتكِ.
يا أميرتي، في يومٍ حارٍّ من كانون الثاني/يناير، في منتصف العصر،
ضممتكِ بين ذراعيّ
كما لو أنّ أرقّ لحنٍ قد وُلد.
طوبى للعيون التي نظرت إليكِ ثانيةً واحدة
فرأتكِ إلى الأبد بهذا الجمال.
شعرتُ أنّ حياتي تفيض بالفرح
وبلا أدنى شكّ أدركتُ الحقيقة في ذلك اليوم.
أطلقتُ دموعي وأفلتُّ البكاء أمام كلّ هذا النقاء
كنتُ أرجو أن يهدّئني جمالٌ كهذا.
كمداعباتٍ للروح،
ما زلنا اليوم مأسورتَين بسحر تلك الذكرى النابضة.
منذ سنٍّ مبكرة كان اختياركِ واضحًا:
أن ترفضي المصّاصة
وتفضّلي يدكِ الصغيرة طعمًا وحيدًا للعزاء.
دافعتُ عن رأيي، عن فكري وعن شعوري.
جادلتُ الأعراف الاجتماعية
بنيّة حمايتكِ.
لن أجرح أذنيكِ الصغيرتين بأقراطٍ من اللؤلؤ
تَعِد ببريقٍ زائل.
أنا كنتُ أرى فيكِ النور بالفطرة.
لكنّ مساعيّ ذهبت سدًى
وأعادوكِ إليّ وفي كلّ جانبٍ قُرط.
دموعٌ غليظة من العجز كانت تشقّ وجنتيّ
وكنتِ تنظرين إليّ بعينين صغيرتين مغرورقتين
كنتُ أسمعكِ، وكان ذلك يؤلمني!
نامي يا صغيرتي، نامي يا شمسي
نامي يا صغيرة قلبي
فأمّكِ تنظر إليكِ بكل حبّها
وأنتِ تغمضين عينيكِ الصغيرتين بحثًا عن دفئها.
العبي مع الملائكة الصغار في أماكن الأحلام
وسيجلبون لكِ غدًا صحوةً باسمة.
فرحٌ في كل مكان
مستعدّةٌ دومًا للخروج بابتسامتكِ الساحرة
في نداءٍ رقيق. مثابرتكِ استراتيجية
في طريقتكِ بالإقناع.
كل يوم، في الساعة ذاتها
قبل دقائق من الغداء، دون اهتمام بالكيفية
ولا بالغاية، كنتِ تدعينني إلى ترك كل شيء
وكان أمرًا محسومًا أنكِ ستنجحين.
في حديثٍ بلا كلمات
علّمتِني أن أقدّر تلك اللحظات القصيرة الثمينة جدًا.
كنتِ تعرفين أنني بحاجة إلى الراحة
كما لو أنكِ تستشعرين ثِقل حِملي.
كنتُ أحملكِ بين ذراعيّ، بسرعة
لأن عقارب الساعة كانت تشير
إلى وجوب الإسراع؛ كان الواجب يستعجلنا.
كان العالم لنا في تلك اللحظة المسروقة
وأنتِ تقودينني نحو الهدوء، وبقيت الجلبة جانبًا.
أوجهٌ مختلفة بالشدّة نفسها
كنتِ تستمتعين بالمطر والوحل حتى رسغيكِ
وتركضين بين الأشجار بحريّةٍ تامة.
متسلّقةً شجرة التين، تلعبين لعبة البيت مع دُماكِ
والحقيبة الصفراء مليئة بالثياب الصغيرة!
صوتُ تينور لا يُضاهى تحت ظلال أشجار الدردار
متألّقةً مثل فتيات «تشيكيتيتاس».
معًا، ومرآةٌ في اليد
كنتُ أصفّف شعركِ مغطّيةً الرأس كلّه بضفائر صغيرة ملوّنة.
كنّا نقضي أوقاتًا طويلة من التسلية
مع أحاجي الصور الخشبية على شكل مكعّبات،
ومع قطع الدومينو وألعاب التركيب أيضًا.
وبالحماسة ذاتها، حبّكِ للمسرح،
تفانيكِ في كلّ مشهد،
عرضٌ يتفتّح فيه شغفكِ.
حماسكِ لتكوني عضوة في الفرقة الموسيقية
كان يتلألأ كسحرٍ يُعظِّم
رضاي وأنا أراكِ بالكلارينيت، فيزداد.
تفانيكِ في إبقائه نظيفًا مُعتنًى به
تثبته كلّ لحنٍ يخرج منه.
فرصٌ كانت تنفتح في حياتكِ
كتعلّم اللغة البرتغالية،
واستنشاق فجرٍ جديد في الأسفار، كان ذلك ما يهمّكِ.
حفلات المبيت مع الصديقات كانت جنونًا، من كثرة الضحك
كنّ يسهرن حتى مطلع الفجر،
وكنتُ أسمع باستغرابٍ "بيا مار" و"سول"، دون أن أفهم.
شكرًا يا ابنتي لأنكِ شرحتِ لي أنهنّ كنّ يُنادَين بأسماء مستعارة.
أشكر صبركِ، أعرف أنكِ كنتِ تجتهدين
لترى غرفتكِ في حالٍ أفضل.
محاولةً الحفاظ على النظام وكلّ شيء في مكانه
كي تجديه بسهولة أكبر؛
لم يكن ذلك نزوةً، بل حاجة.
في كلّ خطوةٍ من الحياة وقفتِ إلى جانبي
بدعمٍ غير مشروط، هديةٌ ثمينة.
قراركِ بتغيير المدرسة
حين رأيتِني في محنةٍ قاسية،
انضممتِ بعفويةٍ إلى ضيقي المؤلم.
طبيعتكِ، دائمًا مستعدّة لتعديل روتينكِ
والتأقلم مع ظروفٍ جديدة، بانضباطٍ يُثير الإعجاب.
ليلة الحفل الكبير، عيد الخامسة عشرة، حلمٌ صار حقيقة
مُتلألئةً بعفويةٍ لا تُقاس.
تواطؤٌ في التنظيم
كنتُ أرعى رغباتكِ كسرٍّ مصون.
البحر كلّه بأسماكه وأخطبوطاته ونجومه في تفاصيله
كانت تسود فيه درجات الأزرق والسماويّ، في أقمشة تُول واسعة وبسيطة.
في سهرةٍ خاصة، كان كلّ شيء بهاءً وسحرًا.
أصائل أحدٍ طويلة أردتِ فيها أن تكوني معي
مؤجّلةً أشواقكِ الخاصة لتيسير مهمّتي
في أداءٍ يستولي على المرء أحيانًا
مفعمًا بالعجز وبتحدياتٍ تُعكّر الصفاء.
وإذ شاركتُكِ رحلتكِ إلى باريلوتشي في تخرّجٍ حلمتِ به
استحضرتُ رحلتي بتنهّداتٍ تتدفّق وهي راسية.
أزهر كياني كمراهقة
ومنذ اللحظة الأولى بدت سعادتكِ جليّة.
الانزلاق من القمة المكسوّة بالثلج ككراتٍ بلا عجلة
وبلا أنفاس في هبوطٍ رائع، سقطاتٌ حرّة في مهبّ الريح.
في ليلة التنكّر لم أشعر بأنني كبيرة
بل جزءًا من عالمكِ، عالم النور والتألّق.
احرصي على ألّا تمنحي أحدًا سلطةً
ليقرّر في شأن رفاهكِ
لأنكِ قوية، بشجاعةٍ وصلابةٍ كافيتين
وإن بقيتِ يقظةً لتكتشفي من يكذب
فسيغمركِ ازدهاركِ ومستقبلكِ بالبهجة والسعادة.
تجاربكِ الأولى في المدينة الكبيرة
أن تبتكري، أن تتخيّلي، وعالمٌ ينتظر الاستكشاف.
مساحاتٌ خضراء شاسعة
لتتأمّلي فيها شمس الشتاء الدافئة.
مشاعر جديدة بين المباني
وشوارع عريضة ذات حركة مرورٍ سلسة
أبواق نافدة الصبر كانت تُسمع
من عُلوّ شقّتكِ.
المصاعد التي كانت تبهجكِ كثيرًا
لِتَرْتَقي وتَرى العالمَ من عَلٍ.
فتاةٌ يافعةٌ مُفعَمةٌ بالمُثُلِ والغاياتِ التي تنتظرُ التحقيق
طموحاتٌ وآفاقٌ كانت تؤكّدُ
مستقبلًا ينتظرُ أن يُبنى
كما لو أنّ ما وراء الأفقِ يتّخذُ جناحَين في تحليقٍ بلا توقّف.
أن تُنهي دراستَكِ وتصِلي بينها وبين الإعلان
مُدمِجةً التصميمَ بالمنشورات
كان مسألةَ روابطَ بسيطة.
كلُّ خطوةٍ كنتِ تخطينها كانت تدبُّ حيّةً بين يدَيكِ
كنتِ تُظهرينَ موهبتَكِ وكان سحرُكِ يتلألأُ ببهاء.
حين كان كلُّ شيءٍ مجهولًا
وحين كان الشكُّ يُطاردُكِ
كنتُ إلى جانبكِ في أيامٍ ولياليَ باردةٍ أمنحُكِ دعمًا صادقًا.
يا حبيبتي على نحوٍ خاص
حين ضمَمتِني بين ذراعَيكِ
واحتفلتِ بخبرِ أمومتِكِ.
أنفاسي العميقةُ في أحاسيسَ بلا أبعاد
الحفيدُ الأول، رضيعٌ على وشكِ أن يكونَ مبعثَ إعجاب
مُقدَّرٌ له أن يحيا، وأن يكبرَ في حياتنا.
وإن أزعجتْكِ أزمةٌ ما بالحزنِ أو بعدمِ الأمان.
فلا تتردّدي في الاعتقادِ بأنّ فرصةً جديدةً ستأتي.
افتحي النافذةَ كلَّ صباحٍ عند الاستيقاظ
ودَعي الدفءَ والنسيمَ يُلاعبانِكِ
لأنّ النورَ يُقوّيكِ ويملأُ القلبَ حبًّا.
قاوِمي وابقَي وفيّةً لجوهركِ ذي الروحِ النبيلة
فما من زفراتٍ حارقةٍ ومؤذيةٍ إلى الحدِّ
الذي يجعلُها تدومُ طويلًا
فتسلبُكِ المحبّة. فمن عَلٍ
يفتحُ المشهدُ البانوراميُّ آفاقًا أخرى، كلُّ شيءٍ نابضٌ،
مُقدَّمٌ عند قدمَيكِ حين يشتعلُ القلب.
أنتِ قادرة!
أيها الابنُ المحبوبُ والمرعيُّ بحنان
ملاذًا آمنًا في أحشائي
حركاتٌ حانية في صمتٍ تام.
كان وعدي أن أجعلك قويًا، وكان أملي
أن نلتقي في أحضانٍ حلمنا بها.
هديتي هي وجودك، وأعظم مكافأةٍ لي.
في ذلك الفناء تحت السماء الزرقاء الصافية
كنت تتشبّث بقميصي كوحشٍ صغير
بينما كانت ساقاي تفتحان لك طريقًا كالجسر
وبفتنةٍ كنت تجرّ جسيدك النحيل
حَبْوًا على أملِ العبور إلى الجهة الأخرى.
كنت ترفع عينيك الصغيرتين لتتأكد أنني أردّ لك ابتسامة.
في لعبةٍ بلا قواعد، لم يكن شيءٌ مفروضًا
كالعادة ومن دون عجلة.
ساعاتٌ ودقائق وثوانٍ
كان الوقت كله لنا.
في الصباحات البهيجة، قرب الظهيرة
كنا نسير بين أشجار الرصيف
ونتذوّق التوت الأسود والأبيض.
كانت كلماتك تُحلّي مسامعي
بمذاقٍ خاصٍّ لأفواهٍ ملطّخةٍ بالألوان.
مرّت سنواتٌ ذهبية كهمسةٍ خاطفة
تبخّر الوقت الثمين، وفي تلك الغفلة
بقي صدى ما كان يمكن أن يكون.
صعبٌ فكّ رموزه وفهمه
ففي رغبةٍ بريئة لم تكن تريد سوى أن تضحك.
أما واقعي فكان مختلفًا، منشغلةً بإحكام
حبالي الخاصة دون أن أقدر على الانضمام إلى عالمك الخيالي.
كنت تحلم بأمسياتٍ من الفرح والقهقهات
وكان السحر ينساب بين أصابعي دون أن أستطيع تجميله.
لحظاتٌ عافية كانت توحّدنا في الألعاب والحكايات
ومضاتٌ عابرة كانت تتلاشى ما إن تمرّ
تاركةً ثقوبًا بلا امتلاء، ومساحاتٍ فارغة.
لعبة الدومينو بصور الحيوانات، التسلية الأولى بلا منازع،
مع أنّ مكعّبات التركيب الأقلّ رغبةً لم تكن تُنحّى جانبًا.
كلّ ركنٍ من أركان المغامرات بصحبة أختك،
أحاسيسُ فريدة تنتظر أن تُكتشف في الطبيعة،
متسلّقَين بين أغصان شجرة التين.
كانت الكتابة واختلاق الحكايات متعةً.
كانت كرة القدم مشهدَ أبطالٍ في الميدان أكثر منها رياضة.
لاعبون مثل تشيلافيرت، بطل التقرير،
كان في نظرك رجلًا يعيش في تشيلي.
شغفك الأكبر، بوكا جونيورز وفريقه،
تحتفل بالأهداف بالصراخ وحده، يا فتى،
تضرب كلّ شيء بحماسةٍ عارمة،
ولو نطقت الجدران لعرفتَ أنني لا أكذب.
كلّ انتصارٍ كان يسرّع إيقاع قلبك،
وكنتَ تدافع عن الهزائم بحرقةٍ في الحلق.
دائمًا مستعدّ بضجيج الفرح وسحرٍ فائض.
كان كيانك يشعّ أنوارًا، حتى حين لم يكن في السماء
سوى نجمةٍ تلمع بين الحين والآخر.
كانت حيويّتك تتلألأ كمنارةٍ يصعب إطفاؤها.
ريحٌ أو مطرٌ أو حرّ، لا شيء كان يوقف روحك النابضة.
كنتَ تشعّ ضحكًا وقهقهات، وكانت فرحتك تتفتّح.
أصدقك القول: كنتَ تمنح بوضوح
وبوفرة، سعادةً مضمونة.
كانت تلك طريقتك الآسرة في العيش،
حرًّا كطائرٍ يستحيل حبسه.
كنتُ إلى جانبك بالتزامٍ راسخ،
مقتنعةً بأنّ التعليم هو الخيار الوحيد الجدير،
وأنّ التحصيل يضمن مستقبلك.
كنتُ أسعى إلى إعلاء شأنك، وكانت نيّتي
أن أمنحك الأفضل في كلّ محاولة.
أنا، العاجزة عن اللحاق بك.
وأنت، تحاول أن تبدّل لي الدور.
قصَّرتُ في الفهم
ولم أعرف كيف أُهيِّئ تفاهمًا أفضل.
كانت نصائحي تتلاشى أمام مُنازعات الملك.
وانتصبت القيود كالجدران في وجهي.
نحن الوالدَين، وجّهنا رؤانا في اتجاهين متعاكسين
فتركنا فيك أثرًا من الحيرة لانعدام الاتفاق.
قيمة المثابرة تُتعلَّم بالانضباط
أما أنت فكانت تسحرك البساطة والطريق السهل.
والآن أرى أن الكون شاسع وإلهي
ولم أتأمّل أن لكلٍّ مصيره الخاص.
مراهقٌ غارقٌ في متاهةٍ مفعمةٍ بالمشاعر
كنت تكافح لفكّ شيفرة قناعاتك الخاصة
مستكشفًا عالمًا من الإغراءات ومن مجرد المُلهيات.
فتنتك الرفقةُ السيئة،
تداعبك بقوّتها الخادعة.
تحدياتٌ معقّدة أمام تجارب مجهولة
تدافع بعناد عن الزائف والتافه!
في كل فجرٍ كنت تسعى للتخلّص من السلاسل
بعزمٍ وإرادة. وفي خضمّ الاضطرابات
استطعت أن تبدّد الضباب بالدفء
وخطوتَ خطوةً شجاعةً جريئة.
عكستَ سلامًا فنشأت صداقاتٌ جديدة
إذ كنت صديقًا طيبًا، ذا قلبٍ مرهف.
الحبُّ يتجاوز العواصف ويُعيد صفاء العقل.
شكرًا لمشاركتي الرحلات معًا
في رباطٍ يبقى صادقًا.
موقفك هديةٌ يقظةٌ وخدومة
رأيتُها في كل لفتةٍ منك.
يسرّني لطفك ومعاملتك الرقيقة
منتبهًا لاحتياجاتي في طريقتك بمحبّتي.
تسندني حين يتملّكني الشك
وتؤكّد أننا سنبقى دائمًا متّحدَين.
تُعطّرُ المكانَ بالحنان
حين يغمرنا ذاك الصبرُ المرّ الحقير.
تُطوّقُ ظهري بذراعيكَ القويّتين
وتُعلنُ كم تحبّني. وأنا، أشعرُ بكَ قريبًا.
أنتَ أعجوبتي!
أودُّ دائمًا أن أراكَ سعيدًا
وأسهرُ الليالي كي أطمئنَّ عليك.
في غفرانكَ وجدتُ أعذبَ أنفاسي.
تعبرُ رشدكَ بشجاعةٍ وبلا مخاوف.
لا تفقدِ الأحلام، واصلِ الإيمانَ بنفسك.
تذكّرْ أنّكَ في كلّ خطوةٍ تخطوها
لستَ وحدك، ففيكَ تسكنُ العظمة
وفي يديكَ زمامُ حياتك.
اليومَ إذ أنظرُ إلى الوراء، أفهمُ أنّ تلك المحنَ الجاحدة
كانت درجاتِ سلّمٍ في حياتك، لا مجرّدَ نوباتِ غضب.
بصوتٍ مُلهمٍ تنهضُ قويًّا
صلبًا لا ينكسر، ومستعدًّا للولادةِ من جديد.
أنتَ البرهانُ على أنّكَ في الشدّةِ تجدُ القوّة.
لم تعدْ موجودةً بالنسبةِ إليك، تلك المرأة
لم تعدْ موجودةً بالنسبةِ إليك تلك المرأة،
التي أحبّتكَ كثيرًا وقالت لكَ ذلك كثيرًا.
لألفِ أبديّةٍ صار جسدي لكَ، بين ذراعيك.
ونحن نسيرُ على أطرافِ أصابعنا نحو مخبأٍ سرّيّ
جعلتَني أشعرُ أنّ كلَّ شيءٍ فيكَ كان يستحقّ.
كان قلبي يعدو حين كنتَ تنبضُ في صدري
مذكّرًا إيّايَ أنّي لا أستطيعُ نسيانك، ولا أريد.
جسدانا كانا يمزجانِ البشرةَ السمراءَ بالشحوب.
شعري الذهبيُّ كالشمسِ كان يمتزجُ ويلمع
كما كانت عينايَ تتلألآنِ حين أنظرُ إليك.
وها أنا أقعُ في حبِّ عينيكَ السوداوينِ الجميلتين!
كنتُ برعمةً فتيّةً أكثرَ ممّا ينبغي، ورحتُ أفقدُ صوابي.
مضت تلك اللحظاتُ السحريّةُ دون أن ندري أنّها لن تتكرّرَ أبدًا.
كانت حياةُ الأحلام تلك تبدو حقيقيةً إلى حدّ أنها كانت تُحسّ كإحساسٍ صادق.
منذ اليوم الذي رأيتُك فيه، كنتَ كالشوكة
كلّما شددتُها لأنتزعها، شعرتُ بروحي تتمزّق.
نسيتَ أنني كنتُ أُغرقك بالقبلات حتى مطلع الفجر
وأغمرك بالعطور والأريج دون أن تطلب منّي ذلك.
لم أتركك يومًا وحيدًا، وفي أمسيات المطر كنتُ أقبّل جبينك.
لم تبقَ يومًا، بسببي، بروحٍ خاوية.
أحببتُك كما لم يحبّك أحد.
كنتُ أطوّق عنقك حين تهبّ العواصف بلا معنى.
تركتُ كلّ شيء لأحبّك
واليوم لم يبقَ سوى ذكرياتٍ من الأمس.
لم أكن كأيّ أحد، فالألم
والصمت كانا يعاقبانني بشكلٍ مختلف.
كنتُ أرى نفسي ناقصة، وبدا لي البقاءُ على قيد الحياة أمرًا لا يُحتمل
كنتُ أشدّ الخيوط وأمطّها بكلّ قوّتي
خائفةً من أن ينقطع نفَسي.
كنتُ أتشبّث بالحاجة، وأختار ألّا أُصغي إلى نفسي.
كان الوقتُ ينساب مسرعًا
وكنتُ أنتظر أكثر فأكثر أن تمنحني كلّ شيء.
كنتُ أتوسّل راجيةً أن تملأ بالسلام ذلك القلب القلِق
بعد أن خلطتُ بين الحبّ والحماية.
كنتُ أُحسّ أن كلّ شيء سينفجر في أيّ لحظة.
كففتُ عن الدوران، فكلّ الوقائع كانت تقرّبني من النهاية.
أتذكر تلك الأيام، حين كنتُ أصمتُ أحيانًا، وأبتسمُ أحيانًا أخرى؟
كلّ شيء صار خلفي، بعيدًا في الزمن.
لن أخفي بعد الآن حزني المبتسم، كأكذوبةٍ حقيرةٍ موجعة.
ولن أعود أمشي في العتمة، بابتسامتي الحزينة.
كففتُ عن الحلم، لن يحدث شيءٌ بعد.
بلا مزيدٍ من تلامس الجلود على أجسادٍ يتصبّب منها العرق
تلك التي كانت تترك قلبًا مكسورًا، وإن بدت شيئًا من الحبّ.
ما أشدّ اختلاف الحياة من دونك!
كان الشتاء القارس ينفذ إلى جلدي
يتغلغل حتى نخاع عظامي. لا أستطيع وصفه،
كان رأسي مستنداً إلى الوسادة ناحية اليمين
كما كنت أتركه دائماً يسقط على كتفك
لكنك لم تعد تسنده!
في اتساع السرير الهائل كانت ساقاي المتجمدتان
وقدماي المكسوّتان بالصقيع تتحركان مادّتين أطرافهما ببطء
منزلقتين تحت الملاءات.
من دون ثقل يدك الدافئة تداعب وجنتيّ
كان من المستحيل أن أنام، وأنا أبحث عمّا لم يعد موجوداً.
حين كنت أريد أن أبتسم لك، كان طيفك يتلاشى فجأة.
كنت أراك في الزوايا
لكن صورتك كانت تُمحى عن الجدران.
بدا الأمر خديعة لحنوّي!
كنت أنطق اسمك في الليالي
وحين أفتح عينيّ كان الواقع القاسي يقذف بي إلى العدم ذاته.
وكانت تلك الهوّة التي تقودني إلى السأم تتضخم أكثر فأكثر.
كم كان قوياً ما شعرت به!
تملّكني الخوف كوحش ضارٍ.
اصمدي!
أراد الشك وفقدان السيطرة أن يتحكّما بي.
اصمدي!
أفضّل أن أتأقلم مع هذه الوحدة، على أن أستمر في الكذب.
بدا الزمن وكأنه يتوقف، مشعلاً من جديد،
الكثير من السخط واليأس والغضب المنفلت.
أين كنت أنا حين حدث ما حدث، تحت أنفي مباشرة؟
باكيةً نظرت إلى نفسي في المرآة خجلى
كنت أشعر بتدفّق النار التي تحرق عروقي من الداخل
كأنهار تشق جسدي المشتعل كله.
خاطبت نفسي بقسوة، بلا شفقة، بكلمات جارحة
كم رأيت نفسي مخذولة! كمن يخسر أهم سباق
في حياته.
كانت السماء تبدو أكثر رماديةً في كل مرة والعاصفة تقترب بلا هوادة.
وقعتُ في الإغراء!
أدمنتُ التعلّق، أن أحظى بك مرّة، ومرّة أخرى،
ومرّتين أُخريين
وكان كلّ شيء قد خرج عن السيطرة، وزاد عن حدّه.
دون أن أدري كم كان عميقًا ذلك الشَّرخ
الذي اخترقته قُبلةُ ذلك المفترس
الذي امتصّ آخر ما لديّ من طاقة.
كانت روحي تتهاوى بلا رحمة
كجرحٍ لا يلتئم.
وبلا عودة، فقدتُ كلّ سكينتي
وكانت الحقيقة تترصّدني كظلٍّ قاسٍ.
وحين رفعتُ نظري إلى السماء واستطعتُ أن أرى الخيط الناظم
انفتح نورٌ جديد يقودني إلى المخلّص.
تعلّمتُ أن أعيش مستعيدةً الأحلام التي حملتَها معك ذلك اليوم
حين عبرتَ عتبة بابي.
جدّدتُ الغرفة بنسمةٍ جديدة
هاربةً من الأنين.
تبدّدت القُبلاتُ المجنونة التي منحتَني إياها.
لقد آن الأوان!
أشكرك لأنك لم تحبّني كما كنتُ أريد!
الأشياء كاملةٌ كما هي،
فلو أنك أحببتني بتلك الطريقة لما وجدتُ نفسي أبدًا
ولما كنتُ اليوم من أنا عليه.
يا رجل حياتي، لم تكن مهمّتك أن تشفي جراحي القديمة.
كنتُ طفلةً تطالب بالأهمية وتلحّ في طلب الاهتمام.
سامحني لأنني، بطريقتي الخاطئة في الحبّ، لم أشتبه
بأنك كنتَ كائنًا تعيسًا.
أن تحبّني فقط، هذا كلّ ما كنتَ تدين لي به!
ومع ذلك، لم تُفلح في ذلك أيضًا.
أخيرًا تنحلّ عقدة حلقي لأبارك.
أولادي منحوا حياتي معنى
وتعافينا معًا كعائلة
الشعارُ القديم: الصبرُ والانتظارُ والثقة.
لا أحدَ سواي في المرآة،
أنا وحدي استطعتُ أن أتعرّف على نفسي، متألقةً كفتاةٍ بهيّة.
سقط الدرعُ القديم الذي كان يخفي أحزاني
كاشفًا كينونتي الحقيقية في ذلك الانعكاس.
تتفتّح البشائرُ من قلبي المعافى السعيد،
أستعيدُ الهدوء وأغنّي لأمنح نفسي الشجاعة
تحسّبًا لأن تكون قد بقيت بعضُ الخشونة.
لتُقرَع الطبولُ ولتُقرَع الأجراس!
أنا حرّةٌ كالطيور في مهبّ الريح
أقطعُ رحلاتِ طيرانٍ طويلةً بلا حدود.
أنتِ وأنا، يا صغيرتي، معًا نحن.
أراكِ والآن أرى نفسي!
يا صغيرتي الحلوة الضئيلة،
أدركتُ أنكِ كنتِ دائمًا هناك من أجلي.
أردّ النظرَ إلى نفسي، لأول مرة،
بإيماءاتٍ من المحبّة، وودٍّ كريم.
أسامحُ نفسي على الحبّ الذي لم أمنحه لها
بلطفٍ وشفقة.
وبقدر ما أستطيع أن أحبّ نفسي بكلّ كياني، في شخصٍ آخر
سأستطيع، بالقدر ذاته، أن أعكس ذلك الحبّ.
تمضي الحياة، وينتظرنا لغزٌ جديد مع كلّ صحوة.
فلنجرّب كلّ شيء!
عيونٌ صغيرةٌ متلألئة
مشاعرُ متّحدة، مجدولةٌ بسنواتٍ من الحنان العائلي.
ملاذاتٌ في عطلات الطفولة،
نتناوب على كلّ بيت.
لوّنت السماءُ قوسَ قزح منذ أن كنّا صغارًا
مكمّلةً رحلةَ حياتي التي كنتَ دائمًا جزءًا منها
معًا وبلا افتراق، لأننا أبناء عمومة، ذاك وحده كان المسعى.
دوراتٌ تعاقبت بين التحديات والدروس
أرَتْنا دروبًا مختلفة، وأنهت عالمَ الألعاب.
في كل منعطف، صاغت الإرادة الحرة بنزوةٍ مصائر جديدة.
بريقٌ لا تشوبه شائبة، وميضٌ عنيدٌ أبقانا أوفياء
للوصال الأول، متألقين بقوة
تلك الجذور العميقة التي يحتضنها القلب.
في كل لحظة، رابطٌ رهيفٌ لا ينكسر، رغم البُعد،
عروةٌ خفيّةٌ مثابرة تخدع الزمن وتتجاوز كل الظروف.
كنا نستوحي جسرًا من نورٍ في أحلك الدروب
كمنارةٍ محجوبةٍ عن العيون، لن تسمح أبدًا بالسهاد.
كثيرةٌ كانت التحديات التي كان على كلٍّ منا أن يتخطاها
وهناك كنتُ أنا، أبلغ القاع في العتمة،
حين أسقطتني العثرات القاسية أرضًا،
في تلك الهاوية كان وجهك صفائي ونوري.
في كل وداعٍ تركَ أثرُك وسمًا فيّ،
يصعب تجاهله، كنت أثق بك، حصني في وجه الإخفاق.
أملي، وسندي، لم يكونا معلّقَين إلا بيديك
وبحضورك، كان كل خوفٍ يتفتت إلى شظايا.
بالكاد كنت أقوى على تثبيت نظري، في عينيك اللتين جلبتا لي النور.
مثابرةٌ لا تنتهي في الوفاء بعهدك
بعد أن جعلتني أَعِد بأن أنتظرك في اليوم التالي.
جهدك كي تراني أمضي قُدُمًا دون أن تدعني أسقط مستسلمة
ذلك الكفاح الملحّ كان يوحّدنا فوق كل كآبة.
عائلتك كانت تنتظرك، وأنا بأملٍ متجدد كنت أنتظرك
كان نبضي متيقّظًا، مركّزًا على تلك الساعة التي كانت تساوي كل شيء.
كنجومٍ متلألئة مرتبطةٍ إلى الأبد
كانت أرواحنا تتحدث في الصمت، في النظرات
وفي كل مغيبٍ كنت ألقاك في أحلامي.
حكاياتُ كونٍ بلا ندم
ولا عتمات، تحيل الجراح القديمة
إلى عقولٍ هادئة، وسكينةٍ لا نهائية.
في قلبك عذوبةٌ لا تضطرب أبدًا
وأنت تبدّد الظلمات كنورٍ مبارك.
هل رأيت تلك القريبة، كم من القيمة كانت تمنحها لزيارتك؟
بعد دورانٍ كثيرٍ كدوّامةِ خيل، حيث يدورُ كلُّ شيءٍ في حلقةٍ مفرغة،
يصلُ فجأةً ما لم يرحلْ قط،
ليستكشفَ فكرةَ رابطةٍ عميقة
تتجاوزُ المسافاتِ كظاهرةٍ لا تُفسَّر.
نجاحاتُكَ، أفراحي؛
نصائحُكَ، سقطاتي،
تقاسمناها في لقاءِ تلك الليلةِ الممتدّة
كخيوطٍ تنسجُ مشاعرَ اكتُشفت في نضجِ الحياة.
في لحظةِ حاجةِ كلٍّ منّا إلى الآخر، إنها شجاعة
أن نجرؤَ على البوحِ به، ذلك الشعورُ الذي كان أخرسَ من قبل،
والذي شقَّ علينا أن نمنحَه اسمًا، فنحن الآن نعلمُ أنه يُدعى الحب.
رابطةٌ تجاوزت كلَّ محظورٍ وكلَّ ألم
أقوى من الزمن، وأسطعُ من الشمس.
وهكذا، بشجاعةٍ، سمّيناه أخيرًا
حبَّ أبناءِ العمومة، فريدًا ولا نهائيًّا،
ومع مَن غيرِكَ يمكنُ الحديث؟
متّحدَين، لا بالدمِ وحده، بل بالتآلفِ أيضًا.
كانت المواضيعُ الأزليّةُ تتراكمُ ذريعةً لإطالةِ تلك اللحيظة،
التي كانت تمتدُّ بلا حدٍّ منتهٍ
حيث كان كِيانانا يجدان في كلِّ كلمةٍ صلةً،
عالمًا من النوايا، وفي كلِّ صمتٍ سيمفونيةً من المشاعر.
المرساةُ التي وحّدتنا في بدءِ الكونِ المتمدِّد
أطلقت انفجارًا هائلًا من البروتوناتِ والنيوترونات
جعل الكمّاتِ تُطلُّ برأسها
في انجذابٍ يتخطّى كلَّ الأسباب.
متّصلَين إلى الأبدِ كمغناطيسٍ
يجمعُ الأضداد.
يمكنني أن أتناولَ شدّةَ الأحاسيس
في دويٍّ يحلُّ الصعوبات
ويبدِّدُ الحيرة، في كونِ المشاعرِ هذا
ومن دونِ أيِّ سببٍ، يجعلُ الناسَ سعداءَ بلا تفسيرٍ آخر.
نعلمُ أن الصدفةَ لا وجودَ لها
مع كل عبارة إيجابية تتفتّح، تتجلّى خطة إلهية كاملة.
صوت خطواتي
أفكّر…
نظرتي الهادئة تتأمّل كل شيء
ربما تتلألأ النجوم خلف السواد الشاسع
اليوم لا أراها، لكنني أفترض أنها تسكن السماء كما كانت بالأمس.
لا أحتاج إلى مترجمين لوصف هذا الواقع
فنظّارتي تتيح لي أن أتخيّلها بألوان كثيرة.
الوميض الذي تنشره القطرات عبر منشور زجاج نظّارتي
يشبع بالسحر ليلًا غارقًا في العتمة.
صوت خطواتي وهو يتردّد على الجسر يهزّني،
وأضواء المعدن تخترقني ببريقها صانعةً ظلالًا راقصة.
أشعر أنني أسيرةُ إحساسٍ لا يُضاهى بالاتصال مع ما حولي
الرذاذ الغامض يلفّ أجواءً من السكينة،
ورائحة التراب المبلّل تمتزج بالعبق المعدني للممرّ.
هيئتي المبلّلة
تنزلق في العتمة مبدّدةً الضباب.
وقع خطواتي كأصداءٍ في العمق
تحدٍّ على الأرصفة الزَّلِقة والشوارع المهجورة تنتظرني متربّصةً بصمت،
بينما أتقدّم هادئةً، مسترخيةً، بلا عجلة.
نسيمٌ خفيف يحرّك شعري الأشقر
محرّرًا سلسلةً لا تنتهي من القطرات
تشقّ ببطءٍ طريقها على وجنتيّ
وكأنها تستأذن كي تداعبهما.
أنفي المحمرّ هو البطل
لأنه الأبرز في وجهي البارد.
شفتاي لا تلحظان أي شيء غير طبيعي
تغنّيان بصوتٍ طليق، بأنغامٍ عفوية
في هذه المشية المميّزة.
ابتسامتي في اكتمالٍ تامٍّ من الجمال
والموسيقى، هي كالمنارة
التي تلفت انتباه الناس
الذي يتوقّف ليتأكّد من أنّ ما تراه عيناه حقيقيّ ومتناغم.
أنتِ في صعود
أنتِ في صعود
وفي كلّ درجةٍ تخطينها
تستعيدين طاقاتٍ بدت وكأنّها توقّفت.
أنتِ في صعود
بخطوتكِ الثابتة
دون أن تنظري إلى الأسفل، ورأسكِ مرفوع.
أنتِ في صعود
حاملةً حقيبةً مثقلةً بالحكمة
وبالدروس المستفادة.
أنتِ في صعود
بفرحٍ بكلّ ما تنالينه
نتيجةً لما زرعتِه في حصادٍ تستحقّينه.
أنتِ في صعود
وتتوقين إلى تهنئة نفسكِ
معترفةً بأنّكِ تضيفين كأسًا مع كلّ انطلاقةٍ جديدة.
أنتِ في صعود
كنتِ تعلمين أنّ ذلك لخيركِ وفرحكِ
كنتِ ترغبين فيه، لكنّكِ لم تتخيّلي كيف ولا متى سيحدث.
أنتِ في صعود
وأحيانًا ترتجف قدماكِ.
ومع ذلك، وبجبينٍ مرفوع، تواصلين حركتكِ.
أنتِ في صعود
واثقةً، ولم تري بعدُ نهاية الطريق،
لكنّكِ على يقينٍ بأنّ أضواءً مشتعلةً تنتظركِ.
أنتِ في صعود
ولا تظنّي أنّ هذه المرّة كانت مختلفة، لا تتردّدي أبدًا
فالنزول ليس خيارًا، يا صغيرتي الحبيبة.
أنتِ في صعود
شجاعةٌ لأنّكِ اخترتِ أن تشفي التعلّق العاطفيّ
أن تتخلّي عمّا تعلّمتِه وتكسري الأنماط أمرٌ صحّيّ
وأنتِ مقتنعة، في النهاية.
أنتِ في صعود
تنظرين إلى ما وراء الأفق
ترين نفسكِ من بعيد وكأنكِ
مرّةً أخرى قلبكِ يفيض بالمشاعر الصافية
وتعرفين أن كل الحب الذي منحتِه حقيقي وأصيل.
لقد نلتِ مكافأة أن تفهمي الحرية حق الفهم.
اعترفي بأن الأمر صار واقعًا،
تصل الحقيقة إلى حياتكِ وتصل السعادة في أبهى تجلياتها.